السيد كمال الحيدري

247

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

خصائص الوجوب الغيريّ ولا شكَّ لدى الجميعِ في أنّ الوجوبَ الغيريَّ للمقدّمة - إذا كانَ ثابتاً - فهو لا يتمتّعُ بجملةٍ من خصائصِ الوجوبِ النفسيّ ، ويمكنُ تلخيصُ أحوالِ الوجوبِ الغيريِّ فيما يلي : أوّلًا : إنّه ليس صالحاً للتحريكِ المولويّ بصورةٍ مستقلّةٍ ومنفصلةٍ عن الوجوبِ النفسيّ ، بمعنى : أنّ من لا يكون بصددِ التحرّكِ عن الوجوبِ النفسيّ للحجّ ، لا يمكنُ أن يتحرّكَ بروحيّةِ الطاعةِ والإخلاصِ للمولى عن الوجوبِ الغيريّ لطيّ المسافة ، لأنّ إرادةَ العبدِ المنقادِ التكوينيّةِ يجبُ أن تتطابقَ معَ إرادةِ المولى التشريعيّة ، ولمّا كانت إرادةُ المولى للمقدّمةِ في إطارِ مطلوبيّةِ ذيها ، ومن أجلِ التوصّلِ إليه ، فلابدّ أن تكونَ إرادةُ العبدِ المنقادِ لها في إطارِ امتثالِ ذيها . وثانياً : إنّ امتثالَ الوجوبِ الغيريِّ لا يستتبعُ ثواباً بما هو امتثالٌ له ؛ وذلكَ لأنّ المكلّفَ إن أتى بالمقدّمةِ بداعي امتثالِ الواجبِ النفسيّ ، كانَ عملُه بدايةً في امتثالِ الوجوبِ النفسيّ ، ويستحقُّ الثوابَ عندئذٍ من قِبلِ هذا الوجوب . وإن أتى بالمقدّمةِ وهو منصرفٌ عن امتثالِ الواجبِ النفسيّ ، فلن يكونَ بإمكانِه أن يقصدَ بذلكَ امتثالَ الوجوبِ الغيريّ ؛ لما تقدّمَ من عدمِ صلاحيّةِ الوجوبِ الغيريّ للتحريكِ المولويّ . وثالثاً : إنّ مخالفةَ الوجوبِ الغيريّ بتركِ المقدّمةِ ليست موضوعاً مستقلّاً لاستحقاقِ العقاب ، إضافةً إلى ما يستحقُّ من عقابٍ على مخالفةِ الوجوبِ النفسيّ ؛ وذلكَ لأنّ استحقاقَ العقابِ على مخالفةِ الواجبِ إنّما هو بلحاظِ ما